الشيخ حسن الجواهري

110

بحوث في الفقه المعاصر

تخرجه من جنسه كما عن أبي حنيفة ، وقال الشافعي لا تخرجه عن جنسه ( فالصنعة لها قيمة كما يقول ابن القيم ، فلا تضيع على صاحبها ) ( 1 ) . ويرد على هذا الكلام ما تقدم من أنهم يقولون بجوازه عند الحاجة أو قياساً أي أنه ربا موضوعاً إلاّ أنه لا يشمله حكم الربا للحاجة مثلا ، بينما نرى دليل أبي حنيفة يحاول إخراج هذه المعاملة عن الربا موضوعاً . وأما الشافعي فهو لا يخرجه عن الربا موضوعاً . وأما السنهوري فهو يقول شيئاً لا يلزم منه الحكم بالحلية والجواز ، إذ يقول : « أن الصنعة لها قيمة ، فلا تضيع على صاحبها » وهذا لا يلزم منه الحكم بحلية ما دخلته الصنعة بجنسه متفاضلا ، إذ يمكن قبول كلام السنهوري مع تحريم هذه المعاملة للنصوص الشرعية ، وحينئذ نبيع ما دخلته الصنعة بغير جنسه ، ثم نشتري بهذا الجنس الجديد مقدار الجنس الذي كنا نريده في مقابل الجنس الذي دخلته الصنعة ، وبهذا نكون قد عملنا بالنصوص وبقولنا أن الصنعة لها قيمة فلا تفوت على صاحبها . هذا بالإضافة إلى عدم قبولنا الحكم في الأصل ( وهو جواز بيع المصوغ ) فعدم قبولنا له في الفرع بالأولوية . 4 - بيع الدراهم والدنانير المسكوكة : قال بعضهم ما ملخصه : أنه يجوز أن يشتري التاجر الدراهم والدنانير المسكوكة بالورق مع التفاضل ، والفاضل أجرة السكة ، ولا يكلف الانتظار إلى أن يسك له ورقة فيفوته السوق ، وهذه حاجة قد قامت تبرر التفاضل في بيع الدراهم المسكوكة حتى لا تفوت مصلحة راجحة . وهذا أيضاً كسابقيه ،

--> ( 1 ) مصادر الحق للسنهوري : 3 / 215 .